علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

220

شرح جمل الزجاجي

ومثال ما هو في موضع رفع : " ما جاءني من أحد " ، لأنّه كان قبل حرف الجر : ما جاءني أحد ، ولو عطفت على موضعه لقلت : " ما جاءني من أحد ولا امرأة " ، برفع امرأة . وقسم لفظه رفع وموضعه جزم وهو الفعل المرفوع بعد الفاء في الجواب في قوله : " إن يقم زيد فيقوم عمرو " ، فلفظه رفع وموضعه جزم ، بدليل أنّه لولا الفاء لكان مجزوما ، فلو عطفت على الموضع لجزمت ، وقد قرىء : فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ( 1 ) ، برفع " يعذّب " وجزمه ، وسنبيّن ذلك في بابه إن شاء اللّه تعالى . * * * [ 18 - تعدّد العطف ] : ويجوز أن تعطف بحرف العطف اسما فصاعدا على اسم مثله فصاعدا فتقول : " ضرب زيد عمرا وبكر خالدا " ، فتعطف بالواو بكرا وخالدا على زيد وعمرو . وتقول : " ظنّ زيد عمرا منطلقا وبكر جعفرا مقيما " ، فتعطف بالواو بكرا وجعفرا ومقيما على زيد وعمرو ومنطلق ، وتقول : " أعلم عبد اللّه بشرا أخاك منطلقا وزيد عمرا بكرا ضاحكا " ، فتعطف بالواو زيدا وعمرا وبكرا وضاحكا على عبد اللّه وبشر وأخيك ومنطلق . وكلّ ذلك جائز ما لم يؤدّ إلى العطف على عاملين ، فإنّ ذلك لا يجوز ، فلا يجوز أن تقول : " مرّ زيد بعمرو وبكر خالد " ، فتعطف " بكرا " على " عمرو " و " خالدا " على " زيد " ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى نيابة الواو مناب " مرّ " ، وهو العامل في " زيد " ومناب الباء ، وهي العاملة في " عمرو " ، ويكون التقدير : " ومرّ ببكر خالد " ، فتكون الواو تعطي معنى الباء ومعنى الفعل ،

--> - محل رفع اسم ( ليس ) . " بالجبال " : " الباء " : حرف جر زائد ، " الجبال " : اسم مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه خبر ( ليس ) . " ولا " : " الواو " : للعطف ، " لا " : نافية لا عمل لها . " الحديدا " : معطوف على محل خبر ( ليس ) منصوب بالفتحة ، و " الألف " : للإطلاق . وجملة النداء : " يا معاوي " ابتدائية . وجملة " إننا بشر " : استئنافية لا محلّ لها . وجملة " فأسجح " : استئنافية لا محلّ لها . وجملة " لسنا بالجبال " : استئنافية لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : " بالجبال ولا الحديدا " حيث عطف " الحديد " المنصوبة ، على " الجبال " المجرورة لفظا ، على أساس محلّها ، وهو النصب . ( 1 ) البقرة : 284 .